داود بن محمود القيصري
التوحيد والنبوة والولاية 29
رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )
ما انفكت منه ، ولكنه احتجب وبعد عنها للاشتغال بغيرها ، وتلك المقامات مقام النفس ، ومقام القلب ، ومقام الروح ، لا غير . وما قيل : من أن بين العبد والرب ، الف مقام لا بد للسالك من قطعها ، كلها تفاريع هذه المقامات الثلاث . وأول ما يلد المولود في مقام النفس ، فإنه حيوان كباقي الحيوانات ، يعرف الاكل والشرب لا غير ، ثم بالتدريج يظهر له باقي صفات النفس ، من القوى الشهوية والغضبية والحرص والحسد والبخل وغير ذلك من الصفات التي هي نتائج الاحتجاب والبعد من معدن الصفات الكمالية ، فهو حيوان منتصب القامة يصدر منه الأفاعيل المختلفة بحسب الإرادات المتنوعة ، فهو في الحجب الظلمانية الساترة للحق سبحانه وحقيقته . ثم إذا تيقظ من سنة الغفلة وتنبه على أن ما وراء هذه اللذات البهيمية لذات اخر ، وفوق هذه المراتب مراتب اخر كمالية يتوب عن اشتغاله بالمنهيات الشرعية ، وينيب إلى اللّه تعالى بالتوجه اليه ، فيشرع في ترك الفضول الدنياوية طلبا للكمالات الاخراوية ، ويعزم عزما تاما ، ويتوجه إلى السلوك إلى اللّه تعالى من مقام نفسه ، فيهاجر مقامها ، ويقع في الغربة . والمسافر لا بد له من رفيق يرافقه ، ودليل يدله على طريقه ، فيصاحب من له هذا التوجه ، والعلم بالطريق وهو الشيخ . ثم إنه ما دام لا يعتقد فيه لا ينفتح له شئ ، ولا ينتفع بصحبته فوجب عليه ان يعتقد فيه بالخير ، وان صحبته منجية من المهالك وانه عالم بالطريق الذي يسرى اليه ، وهو الإرادة فإذا تحقّق بالإرادة لا بدّ له ان يعمل بما يقوله الشيخ ليمكن له حصول المقصود ، حتى قيل : ان المريد بين يدي الشيخ ينبغي ان يكون كالميت بين يدي الغاسل . إذا دخل في الطريق يزهد